الذهبي
269
سير أعلام النبلاء
توفي الناصر في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة ، وستعاد ترجمته مختصرة بزيادات مهمة ، وأنه افتتح سبعين حصنا . رحمه الله . 63 - الحكم بن عبد الرحمن بن محمد * أمير المؤمنين بالأندلس ، أبو العاص ، المستنصر بالله بن الناصر الأموي المرواني . بويع بعد أبيه في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة . وكان حسن السيرة ، جامعا للعلم ، مكرما للأفاضل ، كبير القدر ، ذا نهمة مفرطة في العلم والفضائل ، عاكفا على المطالعة . جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الملوك ، لا قبله ولا بعده ، وتطلبها ، وبذل في أثمانها الأموال ، واشتريت له من البلاد البعيدة بأغلى الأثمان ، مع صفاء السريرة والعقل والكرم ، وتقريب العلماء . أكثر عن زكريا بن الخطاب ، وأجاز له قاسم [ بن ] ثابت ( 1 ) كتاب : " الدلائل في غريب الحديث " . وكتب عن خلق كثير منهم : قاسم بن أصبغ ، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني ، وأحمد بن دحيم . ولقد ضاقت خزائنه بالكتب إلى [ أن ] صارت إليه ، وآثرها على لذات
--> * جمهرة الأنساب : 92 ، جذوة المقتبس : 13 ، الكامل لابن الأثير : 8 / 224 ، ابن خلدون : 4 / 144 ، نفح الطيب 1 / 382 - 396 ، أزهار الرياض : 2 / 286 - 294 . ( 1 ) هو قاسم بن ثابت السرقسطي الأندلسي الامام الجليل الفقيه المحدث الورع الناسك ، وكتابه " الدلائل " في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث كتاب نفيس في بابه ، ولكنه لم يكمله ، فأتمه بعده أبوه ثابت ، فقد بقي حيا بعد وفاة ابنه أحد عشر عاما ، وكان كابنه فقيها محدثا لغويا . قال الحميدي : ذكره أبو محمد علي بن أحمد ، وأثنى عليه ، وقال : ما شآه أبو عبيد إلا بتقدم العصر . " الديباج المذهب " 2 / 147 ، 148 .